الشيخ السبحاني
171
رسائل ومقالات
تعرف الحدود ، ومجموعة من الشهوات والمطامع والطموحات التي لا تعرف نهاية ، فإذا ترك وشأنه لينال ما تدفعه إليه شهواته وغرائزه جرّ على نفسه وعلى مجتمعه الفساد والفناء ، لتضارب المصالح والمطامع والطموحات ، ومن هنا طرح المصلحون والاجتماعيون مسألة الأخلاق التي تهتمّ بتعديل هذه الغرائز . ولكن الالتزام بالأخلاق لمّا كان يلازم التنازل عن بعض الطموحات لم تستطع التوصيات الأخلاقية وحدها من السيطرة على الغرائز ، فلا بدّ هنا من شيء يعزّز مكانة الأخلاق وهو أن يشعر الإنسان بأنّ هناك قوّة عليا ناظرة لأعماله تثيب من التزم طريق العدالة وحفظ الحدود والحقوق ، وتعاقب مَن خالف ذلك ، وهذا لا يحصل إلّا عن اعتقاد ديني . ه . الاعتقاد باللَّه ضمانة لتنفيذ القوانين : قد أثبت التاريخ والتجربة أنّ وجود القانون وحده ليس كافياً في توفير الأمن للمجتمع وإن كان مُدعماً بقوة جهاز الشرطة في الردع وفرض الغرامة والحكم بالسجن ، بل لا بدّ مع ذلك من رقيب ( مشرف ) داخلي يعمل حتّى في حالة غفلة أجهزة الدولة والشرطة ، وليس هو إلّا الإيمان باللَّه واليوم الآخر ومخافة الحساب والعقاب وخشية المؤاخذة والمكافاة إلى غير ذلك من آثار بنّاءة للعقيدة الدينية . 3 . نطاق شمول الدين وهذه هي المسألة الثالثة وهي تحديد دور الدين وهل هو رابطة روحية بين الخالق والمخلوق ويتلخص في تصفية الروح باتصاله بمبدإ الكمال ، أو أن نطاقه يعمّ ذلك وغيره ؟ فهو نظام شامل لحياة الإنسان في حقول مختلفة من غير فرق بين حقل السياسة والأخلاق والاقتصاد والاجتماع ، فللدين بيان وبلاغ في